الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

259

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ حكاية ] : يقول الشيخ محمد بن أحمد البسطامي : « حكي عن بعضهم ويقال : أنه الإمام أبو حامد الغزالي أنه قصد بعض المشايخ ليجلسه في الخلوة الأربعينية على عادتهم في ذلك مستأنسين بما روي في الحديث : من أخلص لله أربعين صباحاً جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وانطق الله بها لسانه « 1 » . ففعل الشيخ ولقنه الذكر ، فلما انتهت أيام الأربعين وخرج من خلوته لم يجد في قلبه زيادة ، ولا فتح عليه بشيء فذكر ذلك للشيخ ، فقال له الشيخ : ما أخلصت العمل لله تعالى ، لأنك سمعت ما ذكر في الحديث من ظهور ينابيع الحكمة ، فجلست في الخلوة طامعاً في ذلك وطالباً لهذه الرتبة من الكمال فحرمتها ، لفقدان شروطها وهو الإخلاص في الأعمال » « 2 » . الخلاص الشيخ عبيدة بن أنبوجة التيشيتي يقول : « الخلاص : هو الانتهاض من قيود الأهوية وأغلال الأوهام ، بلوغاً إلى مبادئ عز الحرية بأحكام التصفية والمبالغة في الروحانية ، فيرقى عن غبش الجثمان وظلام الهوى » « 3 » . المُخْلَص الشيخ ابن عطاء الأدمي يقول : « المخلص . . . من أخلصناه لنا فهديناه للقيام بأوامرنا » « 4 » .

--> ( 1 ) - مسند الشهاب ج : 1 ص : 285 . ( 2 ) - الشيخ محمد بن أحمد البسطامي مخطوطة تذكرة المريد الطالب المزيد - ص 89 . ( 3 ) - الشيخ عبيدة بن انبوجة التيشيتي ميزاب الرحمة الربانية في التربية بالطريقة التيجانية - ص 157 . ( 4 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 148 .